إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
180
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
عَذَابِ الْقَبْرِ ( 1 ) ، وَنَفْيِ الْمِيزَانِ ( 2 ) ، وَالصِّرَاطِ ( 3 ) ، وَكَذَلِكَ رَدُّوا أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ ( 4 ) وَالْحَوْضِ ( 5 ) إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وهي مذكورة في كتب الكلام ( 6 ) .
--> ( 1 ) قال الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية : " وقد تواترت الأخبار عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً ، وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا نتكلم في كيفيته ، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته ، لكونه لا عهد له به في هذه الدار . . . " . انظر شرح الطحاوية ( ص 399 ) . وقد قال بنفيه الخوارج والمعتزلة اعتماداً على العقل في أمر غيبي ليس للعقل فيه مجال ، وانظر في أدلة أهل السنة وردهم على المبتدعة أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 6 / 1127 ) ، والشريعة للآجري ( ص 358 ) ، ومقالات الإسلاميين للأشعري ( 2 / 116 ) ، وشرح الطحاوية لابن أبي العز ( ص 396 ) . ( 2 ) والميزان الذي توزن به الأعمال في الآخرة ثابت بالكتاب والسنة . قال تعالى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ * } سورة الأنبياء : آية ( 47 ) ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) رواه البخاري ( 11 / 566 ) ، ومسلم ( 17 / 19 ) ، وقد أنكر الميزان المعتزلة وبعض الطوائف ، انظر في أدلة أهل السنة والرد على المبتدعة : أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 16 / 1170 ) ، الشريعة للآجري ( ص 382 ) ، السنة لابن أبي عاصم ، باب رقم ( 162 ) ، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ( ص 417 ) ، مقالات الإسلاميين للأشعري ( 2 / 164 ) ، الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ( 4 / 65 ) . ( 3 ) قال الإمام السفاريني في لوامع الأنوار البهية : " اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة ، لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسراً مدوداً على متن جهنم ، أحد من السيف ، وأدق من الشعر ، وأنكر هذا الظاهر القاضي عبد الجبار المعتزلي وكثير من أتباعه زعما منهم أنه لا يمكن عبوره ، وإن أمكن ففيه تعذيب ، ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة . . " . ثم قال : " وكل هذا باطل وخرافات لوجوب حمل النصوص على حقائقها ، وليس العبور على الصراط بأعجب من المشي على الماء أو الطيران في الهواء والوقوف فيه " . انظر لوامع الأنوار ( 2 / 193 ) ، وانظر في الموضوع : شرح أصول الاعتقاد للالكائي ( 6 / 1177 ) ، شرح العقيدة الطحاوية ( ص 415 ) . ( 4 ) الذين نفوا الشفاعة لأهل الكبائر هم الخوارج والمعتزلة ، بناء على أصلهم الباطل وهو تخليد مرتكب الكبيرة في النار ، وأدلة الشفاعة صحيحة متواترة ، انظرها على وجه التفصيل في : السنة لابن أبي عاصم ( ص 350 - 400 ) ، أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( ص 1089 - 1115 ) ، الشريعة للآجري ( ص 331 - 351 ) ، وانظر في الرد عليهم : الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ( 4 / 63 ) ، مقالات الإسلاميين ( 2 / 166 ) ، شرح الطحاوية لابن أبي العز ( ص 229 ) . ( 5 ) تقدم التعليق على هذه المسألة ( ص 123 ) . ( 6 ) تقدم نحو هذا الإطلاق للمؤلف في الباب الأول ( ص 48 ) ، حيث سمى المؤلف أصول =